الجمعة، 3 أغسطس، 2012

شبه دولة توافقية.. بالتراضي

تقوم الدولة على تطبيق قانون واضح وعادل، يطبّق على جميع المواطنين سواسية، ويقوم نظام الدولة على مجموعة من القواعد التي تحكم المجتمع. لكنّ الدولة اللبنانية – إن امكننا أن نسميها دولة – لا تراعي شعبها، ولا هيبتها، فقانونها يحتمل التأويل والتحريف، ويعلّم الشعب على اللف والدوران، ويقول المثل "الرزق السايب بيعلّم الناس الحرام".

فـ"لبنان"، شبه دولة بامتياز، لأن حجمه لا يحتمل ان يقسّم الى دويلات، ولأنه لم ينل بعد – منذ نشأته – مقومات الدولة القوية القادرة. فشبه الدولة هذا هو ما نطمح لأن نجعله دولة قوية، ووطنًا لجميع أبنائه، وطنًا نعتزّ به في المهجر كما نعتزّ بأبنائه الذين رحلوا عنه.

في شبه الدولة اللبنانية، يطبّق القانون حسب المحاصصة، والواسطة، والظروف السياسية..

في شبه الدولة اللبنانية، تعوّد اللبنانيون على قطع الطرقات لأتفه الأسباب، كما تعوّدوا على قطع الكهرباء..

في شبه الدولة اللبنانية، يخرج العميل معزّزًا مكرّمًا، ويُطلب إخلاء سبيل "البطل"، ويقفل العمال شركة الكهرباء، ويقفل الأسير طريق الجنوب..

في شبه الدولة اللبنانية، يتردّد وزير الخارجية بتوجيه كتاب لسفير دولة لأنه وحزبه يخاف من ردة فعل هذا السفير وأزلامه في لبنان، أو لأنه من أزلامه..

في شبه الدولة اللبنانية، لا كهرباء، لا مياه، لا طرقات، والسلطات تنهب أموال المواطنين لقاء خدمات غير صالحة للعمل..

في شبه الدولة اللبنانية، حلم كل شاب لبناني باب سفارة دولة أجنبية، تنقله من عيشة ذل الى نعيم مزيف، لأن من يترك وطنه لا وطن له..

هذه عينة من عدة مواضيع تقلّل من هيبة الدولة، وتجعل كل من يطمح الى عيشة هانئة هادئة يهرب الى مكان يجد فيه نفسه ويحقّق طموحاته.. فإلى متى سنبقى نخسر شبابنا وأدمغتنا وعناصر قوتنا البشرية بسبب تعنّت أهل السياسة وعدم التفاتهم الى مصالح شعبهم واحتياجاته؟؟ والى متى ستبقى حال اللبناني مرتبطة بمواقف سياسيّيه الذي يعوّلون على حاجة الشعب كي يبقى تابعًا لهم؟؟ والى متى سيبقى الأمن وقانون الإنتخاب والكهرباء والمياه والهاتف وغيرها من المواضيع الحيوية تعامل بالتراضي؟؟ والى متى ستبقى الحكومات "توافقية" تشدّد على "التعايش" وتوقف عجلة الدولة بسبب ربط المواضيع الحيوية بالتجاذبات السياسية؟؟ 

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق