الخميس، 11 أغسطس، 2011

مسيحيو لبنان... والنظام السوري

مسيحيو لبنان... والنظام السوري

للسياسة حساباتها طبعا، لكن أن يأتي السكوت عن الجرائم التي تحصل بحق الإنسانية في سوريا، فإننا بالطبع أمام معضلة كبيرة، معضلة وجود الأقليات، التي يصدف أن تكون في سوريا علوية (حاكمة )، درزية، كردية ومسيحية.

من يعود الى الخطابات التي تلت ثورة الأرز في العام 2005، يرى بوضوح قوة الهجوم على النظام السوري، وحتى الوصول من قبل البعض الى المطالبة بإسقاطه داخليا، بعد حديث في كواليس السياسة عن دعم دولي غير مسبوق لحشر النظام وعلى رأسه بشار الأسد، للوصول به الى حافة الهاوية دون إسقاطه، بغية إخضاعه لتنازلات أبرزها فك الإرتباط مع إيران وبدء مفاوضات مباشرة مع الإسرائيليين.

مع بدء الثورة السورية، جاءت التصرفات أقلّ من التوقعات، بل بعكسها تماما، فالسكوت والترقب اللذان سيطرا على القيادات السياسية والكوادر الحزبية المسيحية خاصة، ما عدا رئيس تكتل التغيير والاصلاح، الذي يستميت دفاعا عن النظام لارتباطه بمنظومة "الممانعة". أمّا في المقلب الآخر، يُلاحظ نوع من "الحياد" المسيحي الـ14 آذاري حيال ما الأحداث السورية، في ما عدا بعض الخطابات والتصريحات الخجولة التي تخرج من هنا وهناك.

نفهم عقدة "الاقليات" في الحفاظ على وجودها وعلى بقائها في هذا العالم المتعصب وفي عمق الدكتاتوريات، إلا أنّ هذا الموقف الخجول، إن لم نقل السكوت المريب، يثير الكثير من التساؤلات حول الموقف المسيحي، معطوفاً عليه الخوف التاريخي من الاعتداء وتصفية الحسابات في فترة لاحقة... فهل القادة المسيحيون يحسبون في السياسة كما فعل وليد جنبلاط، أم أنهم ينتظرون اكتمال المشهد ليقرروا على أية ضفة سيرسون؟ وهل من غير المعقول أن تكون الأقليات محمية إلا تحت حكم ديكتاتوري استبدادي؟ وهل يكتفي هؤلاء القادة مكتفون بالتفرج على هذه المجازر التي تحصل بحق الشعب السوري بذريعة عدم التدخل بالشأن السوري الداخلي؟

.. أسئلة صريحة برسم القيادات المسيحية المعارضة للنظام السوري ...

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق