الثلاثاء، 9 أغسطس، 2011

سوريا تعود الى لبنان… وبيروت تعود الى رشدها!!!

العلم السّوري والعلم اللبناني، جنبًا الى جنب في ساحة الحرّية، السّاحة التّي اكتظّت بالملايين يومًا ما بهدف إخراج جيش النّظام السّوري من لبنان، عادت حيّة مرّة أخرى لتدعم الشّعب السّوري في ثورته على الطّغيان والظّلم والاستبداد.

متظاهرون بجانب تمثال شهداء 6 ايار في ساحة الحرية

في ساحة الحرّية، حيث هتف الشّعب – ومن ورائه سياسيون – داعيًا لزوال النّظام السّوري ورموزه، اجتمع طلاب وناشطون سياسيون سوريون، يساندهم أحرارٌ من لبنان، تؤازرهم القوى الأمنية لمنع “بلطجية” السّفارة البعثية في بيروت وأتباعها، من إزعاجهم، أو تعكير صفو حركتهم السّلمية الدّاعمة لطلبة الحرّية والكرامة في سوريا.

في ساحة الحرّية، مجموعات مثقّفة، نزعت عنها أثقال الإلتزام الحزبي والعقائدي، وشباب وشيب من مختلف الأعمار، تداعَوْا تقديمًا للدّعم المعنوي لثورة وثوّار كسروا حاجز الخوف، قافزين فوق جدران التّبعية العمياء، مرسّخين أرجلهم في تراب الوطن الذّي يحضن رفات أسلافهم و أجدادهم – ومعظمهم سقطوا شهداء على يد النّظام البعثي – تداعَوا ورفعوا أيديهم المضرّجة بدماء أطفال أبرياء، لم تستثنهم آلة الإجرام من حملاتها العسكرية ضدّ العزّل.

في ساحة الحرّية، يرفرف العلم السّوري الى جانب العلم اللبناني على أكتاف تمثال شهداء 6 أيار، شهداء الحرّية والفكر والمبادئ، شهداء أعدمهم في العام 1916 الحاكم العثماني جمال باشا السّفاح، واليوم، يحاول بشّار الأسد، كما حاول كلّ مستبدّ قبله، يحاول إسكات الرّأي الحرّ والمنفتح، وتخويف كلّ من تسوّل له نفسه الحديث عن المعرفة والدّيمقراطية بالفزاعات التّقليدية التّي “أكل عليها الدّهر وشرب”، فتارةً يبرز مخاطر الحكم الإسلامي، وطورًا يحاول تعميم نظرية المؤامرة، كما يتطرّق أحيانًا الى احتمال اندلاع الحرب الأهلية. وهذه كلّها طبعًا، في حال إفراغه سدّة الحكم.

من خلال ساحة الحرّية، عادت بيروت كما كانت، كما عهدها كلّ من يتعلّم من التّاريخ، عاصمةً للحرّيات ومنارةً تنير دروب وميادينَ التّحرير، رغم الخطوة الفاشلة التّي قامت بها حكومة البعث الميقاتية في مجلس الأمن.

من خلال ساحة الحرّية، أكّدت بيروت أنّ توقيعها على شرعة حقوق الإنسان لم يكن هباءً، ولا كلامًا في الهواء، بلْ إنّ الشّعب اللبناني يدعم المظلوم وينصر كلّ ذي حقّ، حتّى لو كان وزير الخارجية في مجلس “نصرالله والثلاثين وزيرًا”، قد زار دمشق لنيل الرّضا وحفظ الخطوات القادمة التّي يتوجّب عليه تنفيذها.

خطوة ساحة الحرّية هذه، أعادت لبيروت بريقها، أثبتت أنّ الظّلم لا يمكن أنْ ينقلب حقّا، والحرّية آتية لا محالة، وهنا، مقولة “كما تكونون يولّى عليكم” لم تعد قابلة للتّطبيق، فهذه المرّة القرار للشّعب.. والشّعب وحده.

المصدر.. موقع siyese.com

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق